أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
37
العقد الفريد
كثرة ما غنموا ، فقال بيهس : لكن على بلدح قوم عجفي . ثم إنه أفلت ، أو خلوا سبيله ، فرجع إلى أمه ، فقالت : أنجوت من بينهم ؟ وكانت لا تحبه ؛ فقال لها : لو خيّرت لاخترت فلما لم يكن لها ولد غيره رقت له وتعطفت عليه . فقال بيهس : الثّكل أرأمها « 1 » . فذهبت كلماته هذه الأربع كلها أمثالا . ومنه قولهم : لا يعدم الحوار « 2 » من أمّه حنّة . وقولهم : لا يضرّ الحوار ما وطئته أمّه . وقولهم : بأبي أوجه اليتامى . حماية القريب وإن كان مبغضا من ذلك قولهم : آكل لحمي ولا أدعه يؤكل . ومنه : لا تعدم من ابن عمّك نصرا . وقولهم : الحفائظ « 3 » تحلّل الأحقاد . . وقولهم في ابن العم : عدوّك وعدوّ عدوّك . وقولهم : كفّك منك وإن كانت شلاء . وقولهم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . إعجاب الرجل بأهله منه قولهم : كلّ فتاة بأبيها معجبة . وقولهم : القرنبى « 4 » في عين أمها حسنة . وقولهم : زيّن في عين والد ولده . وقولهم : حسن في كلّ عين من تودّ . وقولهم : من يمدح العروس إلّا أهلها .
--> ( 1 ) أرأمها : عطّفها . ( 2 ) الحوار : ولد الناقة من وقت ولادته إلى أن يفطم ويفصل . ( 3 ) الحفائظ : جمع حفيظة ، وهي الغضب . ( 4 ) القرنبى : دويبة مثل الخنفس طويلة القوائم .